المتقي الهندي
639
كنز العمال
الله صلى الله عليه وسلم فإنهن أمهات المؤمنين يجترئن عليه ، قال الأحنف بن قيس : فسألوا عائشة وحفصة وكانتا مجتمعتين ، فقالت عائشة : إني سائلة أمير المؤمنين ذلك ، وقالت حفصة : ما أراه يفعل وسيبين لك ذلك ، فدخلنا على أمير المؤمنين فقربهما وأدناهما ، فقالت عائشة : يا أمير المؤمنين ! أتأذن لي أن أكلمك ؟ قال : تكلمي يا أم المؤمنين ! قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مضى لسبيله إلى جنته ورضوانه لم يرد الدنيا ولم ترده ، وكذلك مضى أبو بكر على أثره لسبيله بعد إحياء سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل الكذابين وأدحض حجة المبطلين بعد عدله في الرعية وقسمه بالسوية وأرضى رب البرية ، فقبضه الله إلى رحمته ورضوانه وألحقه بنبيه صلى الله عليه وسلم بالرفيع الاعلى ، لم يرد الدنيا ولم ترده ، وقد فتح الله على يديك كنوز كسرى وقيصر وديارهما وحمل إليك أموالهما ، ودانت لك طرفا المشرق المغرب ، ونرجو من الله المزيد وفي الاسلام التأييد ، ورسل العجم يأتونك ووفد العرب يردون عليك وعليك هذه الجبة قد رقعتها اثنتي عشرة رقعة ! فلو غيرتها بثوب لين يهاب فيه منظرك ويغدي عليك بجفنة من الطعام ويراح عليك بجفنة تأكل أنت ومن حضرك من المهاجرين والأنصار ، فبكى عمر عند ذلك بكاء شديدا ، ثم قال : سألتك بالله هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شبع من خبز بر عشرة أيام أو خمسة أو ثلاثة